السيد علي الطباطبائي
355
رياض المسائل ( ط . ق )
والاجتماع بعضهم مع بعض أو مع كلالة الأم ذلك الحكم الذي ذكر في الإخوة لهما إجماعا للعمومات والنصوص المستفيضة فلو انفرد الأخ أو الأخت للأب حاز المال كله لكن الأول جمعه بالقرابة والثانية والنصف بها والباقي بالتسمية وكذا الإخوة والأخوات المتعددون لكن فريضتهن الثلثان والباقي بالقرابة ويقتسمونه بالسوية مع التساوي في الذكورية والأنوثية وبالتفاوت مع الاختلاف فيهما للذكر مثل حظ الأنثيين هذا حكم انفرادهم عن باقي الكلالات للأبوين أو للأم وأما حكم اجتماعهم معها فهو أنه لو اجتمع الكلالات الثلث كان لولد الأم خاصة السدس إن كان واحدا والثلث إن كانوا أكثر والباقي لولد الأب والأم معا مطلقا ذكرا كان أو أنثى واحدا أو متعددا ويسقط معهم أولاد الأب خاصة كما مر فإن بقت الفريضة وزادت التركة عن السهام بأن كان كلالة الأبوين أختا خاصة مطلقا أو أختين كذلك مع واحد من كلالة الأم فالرد على كلالة الأب والأم خاصة على الأشهر الأظهر بل عليه عامة من تأخر وفي السرائر بل في كلام جماعة كما في المسالك بل في كلام أكثر علمائنا كما في المختلف الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها زيادة على ما يأتي من فحوى المعتبرة وصريح بعضها الصحيح ما تقول في امرأة ماتت وتركت زوجها وإخوتها لأمها وأخوة وأخوات لأبيها قال للزوج النصف ثلاثة أسهم ولإخوتها لأمها الثلث سهمان الذكر والأنثى فيه سواء وبقي سهم فهو للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين لأن السهام لا تعول وأن الزوج لا ينقص من النصف ولا الإخوة من الأم من ثلثهم لأن اللَّه عز وجل يقول فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ وإن كان واحدا فله السدس وإنما عنى اللَّه تعالى في قوله وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ إنما عنى اللَّه تعالى بذلك الإخوة والأخوات من الأم خاصة وقال في آخر سورة النساء يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ يعني بذلك أختا لأب وأم أو أختا لأب فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ . . وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فهم الذين يزادون وينقصون قال ولو أن امرأة تركت زوجها وأختيها لأمها وأختيها لأبيها كان للزوج النصف ثلاثة أسهم ولأختيها لأمها الثلث ولأختيها لأبيها السدس سهم وإن كانت واحدة فهو لها لأن الأختين من الأب لا يزادون على ما بقي ولو كان له أخ لم يزد على ما بقي ونحوه بعينه إلا في يسير الحسن وإنما ذكرناه بطوله لتكفله لبيان كثير مما سبق من الأحكام وتفسيره الكلالتين في الآيتين بما فسرهما به المفسرون وبيانه حكم ما إذا عالت الفريضة بمزاحمة الزوج أو الزوجة من رد النقص على الأخوات من الأب خاصة وقد تركه الماتن هنا اتكالا على ما قدمه من بطلان العول والعصبة ووجه دلالته على الحكم في المسألة الحصر المستفاد من قوله ع وهم الذين يزادون وينقصون وقريب منهما فيه بعض المعتبرة كالموثق بالحسن بن علي عن عبد اللَّه بن المغيرة المجمع على تصحيح ما يصح عنه وفيه قلت لزرارة إن بكيرا حدثني عن أبي جعفر ع أن الأخت للأب والأخوات للأب والأم يزادون وينقصون لأنهن إلى أن قال فقال زرارة وهذا قائم عند أصحابنا لا يختلفون فيه وظاهره إجماع قدماء الرواة والأصحاب على ذلك وهذا الخبر وإن لم يتضمن الحصر إلا أن السياق قريب منه في الدلالة مضافا إلى أن بكير الراوي لهذا هو الذي روى الحسن المتقدم والظاهر اتحادهما فقول الفضل بن شاذان بالرد عليهم جميعا على قدر أنصبائهم ضعيف سيما مع شذوذه كما في المسالك وعدم وضوح مستنده عدا ما يتخيل من التساوي في القرب وعدم أولوية بعض على بعض وهو بعد تسليمه اجتهاد في مقابلة النص فلا يعتبر ولو أبقت الفريضة مع ولد الأم وولد الأب بعد اجتماعهما ففي الرد على قرابة الأب خاصة أو عليهما قولان مشهوران أحدهما قول الصدوق والشيخين وأتباعهما وأكثر المتأخرين كما في المسالك وغيره أنه يرد على كلالة الأب خاصة للموثق في ابن أخت لأب وابن أخت لأم قال لابن الأخت للأم السدس ولابن الأخت للأب الباقي وهو يستلزم كون الأم كذلك لأن الولد إنما يرث بواسطتها ولأن النقص يدخل عليهم بمزاحمة الزوج أو الزوجة دون كلالة الأم إجماعا ومن كان عليه الغرم فله الغنم وذلك مثل أخت لأب مع واحد أو اثنين فصاعدا من ولد الأم أو أختين للأب مع واحد من ولد الأم فيحوز كلالة الأم السدس أو الثلث على تقدير التعدد فرضا والباقي مطلقا للأخت والأختين فرضا وردا والقول الآخر إنه يرد على الفريقين بنسبة مستحقهما أرباعا في الفرض الأول وأخماسا في الأخيرين وهو أشبه عند الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في أحد قوليه وفاقا للإسكافي والحلي والمبسوط لتساويهما في المرتبة وفقد المخصص استضعافا للرواية فإن في طريقها علي بن فضال وهو فطحي ومنع اقتضاء دخول النقص الاختصاص بالرد لتخلفه في البنت والأبوين وهو حسن لولا ورود النص المعتبر بالاختصاص وضعف السند ممنوع لوثاقة علي بتصريح العدول من أرباب الرجال بها ومع ذلك معتضدة بالشهرة المحققة والمحكية بل ظاهر الكليني في باب بيان الفرائض دعوى الإجماع فإنه قال والإخوة والأخوات من الأم لا يزادون على الثلث ولا ينقصون من السدس والذكر والأنثى فيه سواء وهذا كله مجمع عليه وهو كما ترى عام يشمل محل النزاع هذا مضافا إلى مفهوم الحصر وما يقرب منه في النصوص الصحيحة المتقدمة التي هي العمدة في ثبوت الحكم المشهور في المسألة السابقة مع تأيد الجميع بما في بعض المعتبرة من قوله ع وأخوك لأبيك أولى بك من أخيك لأمك بناء على ما ذكره بعض المحدثين في توجيهه نظرا إلى مخالفة ظاهرة الإجماع من أن وجهه أن له ما بقي إن كان له ذكر أو يرد عليه خاصة إن كان أنثى فتأمل جدا وأصرح من الجميع المرسلة المروية في مجمع البيان فإن فيها ويصح اجتماع الكلالتين معا لتساوي قرابتهما وإذا فضلت التركة يرد الفاضل على كلالة الأب والأم أو الأب دون كلالة الأم فإذا القول الأول أقوى وللجد المال كله إذا انفرد مطلقا لأب كان أو لأم وكذا الجدة المنفردة ترثه مطلقا ولو اجتمع جد وجدة فإن كانا معا لأب فلهما المال كله يقتسمونه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كانا معا لأم فالمال لهم يقتسمونه بينهم بالسوية بلا خلاف في شيء من ذلك أجده وبه صرح جماعة وهو الحجة مضافا إلى عموم أدلة الإرث بالقرابة من الكتاب والسنة التي هي المستند أيضا في إرث الأخوات والإخوة بل جميع هذه المراتب والمرتبة المتقدمة والمتأخرة كما عرفته غير مرة لكن لا يستفاد منها كيفية